الشيخ محمد الصادقي

293

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ومن ثم « أَنْظُرْ إِلَيْكَ » ربا ، نظرا يناسب محتدك الربوبي ، فقد يقرب أنه ك « ناظرة » في « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » نظرة بوجه القلب الفؤاد . وحين يؤنّب نوح ( عليه السّلام ) بعرضه : « رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ » عرضا - ولمّا يسأل - بقوله تعالى : « إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » ولا يؤنب موسى بسؤاله الرؤية ، فقد نتأكد قطعيا أنه لم يكن سؤالا محظورا في أصله ، به مس من كرامة ربه ، وإنما سأل فوق قدره ، فأجيب بمثال فوق قدر للجبل . ذلك ، والرؤية هي أعم من رؤية البصر ، بل البصيرة فيها أحرى لأنها أمكن وأقوى ك « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » ( 12 : 24 ) و « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ( 53 : 11 ) « وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا » ( 7 : 149 ) . وعلى أية حال لأن الرؤية هي الإدراك أو ما دونه وهما يعمان رؤية البصر والبصيرة ، لذلك ليست لتختص برؤية البصر ولا رؤية البصيرة اللّهم إلّا بكلّ بقرينة ، ولأن إفراد النص « أرني » دون « أرنا أو - أرهم » يرينا أن موسى ( عليه السّلام ) إنما تطلب الرؤية لنفسه ، فقد نتأكد أنها كانت رؤية معرفية بصيرة ، دون المعاينة بصرا ، إذ لو كانت بصرا لكان يجمع : « أرنا » حيث الأصل في ذلك التطلبة الحمقاء هم قومه دونه ، أم وإذا شملت الرؤية البصرية فلما ذا سألوها وأذن اللّه ، وإنما أفرد لكي يعرفوا بسلبيتها عن نفسه سلبها عنهم بأحرى ، ولقد كان سؤال الرؤية البصرية بإذن اللّه حملا عليه ثقيلا عله أثقل من حمل ابتلاء إبراهيم بذبح ولده إسماعيل . ذلك ، وهنا « أرني » دون « أرنا - أو - أرهم » كما بينا ، تجعل الأصل في السؤال الرؤية الممكنة الصالحة وهي المعرفة القمة ، وعلى هامشها الرؤية المسؤولة الحمقاء ، فحين سمع - أم وسمعوا - : « لَنْ تَرانِي وَلكِنِ . . » تأكدوا من عدم إمكانية رؤيته المسؤولة لهم ، فحين لا